|
المقديمة ليس من السهل على اي كان التطاول على اسلوب ابن المقفع في كتابه (كليلة و دمنة) داك لطول باعه في اللغة التي لا يضاهيه فيها الا القلائل و من يحاول دالك يكون كمن يغير الدر بالحجر و قد قمنا بهدا العمل لسببين اولهما صعوبة تعامل اطفالنا مع هدا الكتاب الزخير بالحكم و الدروس و العبر المتشابكة فيما بينها و ثانيهما قوة اسلوبه الدي يستعصي على الكبار فكيف بالصغار و نرجو ان نوفق في تقريب افكاره باسلوب ميسر الى ناشئتنا اد ليس هناك كتاب جمع بين الحكم المفيدة و الامثال الرائعة مثل ما جمع عاش في بلاد الهند ملك عضيم اسمه دبشليم و كان قد راى ان اهم كتب الحكمة و الطب والفلسفة و ضعت في زمن غير زمانه لدالك امر بتاليف كتاب قيم ينسب اليه و اوكل دالك الامر الى كبير حكمائه بيدبا فلما انتهى الحكيم من كتابه الدي اسماه ( كليلة و ديمنة ) و
الدي جعله بلسان الحيونات عرضه على الملك قال الملك دبشليم للحكيم بيدبا (( اضرب لي مثل من يكون سوء فعله و قوله سبابا في هلاكه)) قال الحكيم
بيدبا (( سمعا و طاعة ايها الملك)) كان في مكان باحدى الغابات وكر اجتمع فيه دئب و ثعلب و كان الدئب شديد البطش بالثعلب لدالك كان الاخير كارها له و دات يوم جاء الثعلب الى الدئب و قال له ما اراك الا متماديا في طغيانك و ضلمك فان مت كنت مثقلا بالدنوب انك ما اكلت شيئا قط شيئا حلالا و كل طعامك من النهب و السرقة و السطو فثب عما انت فيه لعل الله يرحمك و يغفر لك ماتقدم من دنوبك و لما سمع كلام الثعلب قام اليه و لطمه افقده بها وعيه فلما افاق اعتدر اليه و قبل راسه وهو مضمر له السوء و الشر و في يوم من الايام و بينما الثعلب يتجول في الغابة و جد ثقبا في الحائط فقال لنفسه ما ارى الا مصيدة فلا يمكن لصاحب هدا البستان ان يغفل عن مثل هدا الثقب و هو رجل شديد الحرص على كرمه و اني لا ارى من الصواب ان يقودني الطمع الى ما اجهل من الامور ثم انه طاف بثقب و هو يحادر ان يفاجاء بما ليس في حسبانه و لما وجد امام الثقب حفرة مغاطة بالاعشاب فقال لنفسه( ( هدا ما كنت اضن و اتوقع ان صاحب الحقل حفر هده الحفرة ووضع امامها هدا الفخ ليقع فيه كل من يريد الدخول الى الكرم ولما هم بالانصراف قال في نفسه لملا اجعلها فخا لدالك الضالم الدي يعتدي على بسبب او بدون سبب فقد كفاني صاحب هدا الكرم عناء اعداد دالك له انطلق الثعلب امام الحفرة التي تفضي الى الكرم الثعلب ليخبر الدئب بامر الكرم و لما وجده مستلقيا تحت ضل الشجرة قال له يا صاحبي لقد كفينا مشقة البحث عن الطعام انني و جدت بحائط البستان ثغرة كبيرة و دخلت اكلت منه فاكهة شهية ازلت بها ما كان بي من جوع فانطلق معي لتنال حضك من هدا الرزق الدي ساقه الله الينا دون ان ننقب سورا او نتسلق حائطا فلما سمع الدئب هدا الكلام حركه السرور و مضى خلف الثعلب االى مكان الكرم و حين و صلا تاخر و قال لدئب لا يليق بمثلي ان يتقدم من كان مثلك ادخل و انا اسير خلفك و عندما راى الدئب عناقد العنب تتدلى سال لعابه و انطلق الى الكرم لياكل منه فهوى في الحفرة و حن رفع راسه الى الاعلى و جد الثعلب يبكي فقال له ما اضنك تبكي الا حزنا و اسفا على ما اصابني ورد الثعلب والله ما ابكي لهدا الامر و انما
ابكي لانني لم اجد هده الحفرة مندو زمن بعيد لاجعلك تقع فيها و انجو الدئب يسقط في الحفرة و الثعلب ينضر اليه من الاعلى من شرك و اغترارك باقوتك فاتوسل اليه الدئب ليخرجه من الحفرة لكنه ابى و قال كنت اعرف انك ستقع في سوء عملك فمن لم يفكر في العواقب لم يسلم من المصائب و انا عشت العمر كله انتضر ان اراك في مثل هدا الحال و لما و قع ما كنت ارجو و اتمنى جئت تطلب مني اخراجك من الحفرة انك تريد ان تحرمني لدة التمتع بمراك دليلا لا حول و لا قوة لك فلا تمني نفسك بهدا الامر لان النجوم في السماء اقرب اليك من ان تنال عفوي و شفقتي يا احمق السباع هل نسيت تجبرك و ضلمك لي و لمن هو دونك قوة فرد الدئب متاسفا انني اعلم ان خلقك اكرم من خلقي فاتجوز عما كان مني و اخرجني من الحفرة فاجبه الثعلب لا تطمع في دالك ابدا فلست انخدع لمثلك و لما سمع الدئب كلام الثعلب يئس من خداعه و قال له لئن مكانتني من النجاة من هده الحفرة لاعلمنك من الحيل ما ينفعك في حياتك و لاجعلنك مهيب الجانب بين كل الحيونات رد الثعلب لقد قالت الحكماء ان غليض الجثة هو اقل الكئنات فطنة و فهما كيف تطمع ان اخلصك من هده الحفرة و انت عدوي و كيف تقول لي انك عليم بالحيل و انت عاجز عن انقاد نفسك مما انت فيه .فاحتل لنفسك و ابدء بها ان كنت على حق و حينما سمع الدئب ما قال الثعلب اجاب و الله لئن انجاني الله مما انا فيه لاصعدن الى الجبل و اعتزلن الحيونات و لاقضين لعمركله في التضرع الى الله ليغفر لي ما تقدم من بطشي ممن كان دوني من حيونات وحين سمع الثعاب قول الدئب ضنه يقول الصدق فاغتر باكلامه و اقترب من الحفرة ووقف فاستغل الدئب الفرصة و سحبه من ديله و اسقطه الى جواره ثم ان الدئب امسكه من رقبته و قال له لابد ان اجازيك بما كنت تتمنى لي يا قليل الرحمة و الله لاقتلنك قتلة لم اقتلها احدا من قبلك راى الثعلب لا خلص له من الدئب الا بالحيلة فقال له لا تعجل علي بالقتل يا ملك السباع ان بقاءي انفع لك من موتي اني لما سمعتك تقول بانك ستكسر انيابك و تنزع اضافرك صدقت كلامك و اغتررت به و تقدمت نحوك فجدبتني جادبة كادت تزهق منها روحي و لن ينجنا مما نحن الا ما ساعرضه عليك قال الدئب قل و عجل قال الثعلب ارى ان اقوم بالصعود على ضهرك و عندما اصبح خارج الحفرة اتيك بما تتعلق به حتى تخرج منها رد الدئب ان من يغتر باكلام العدوه يعدو من الجهل و المغرورين و من و ثق في من ليس اهلا للثقة كان كمن يلقي بنفسه في جب عميق لا قرار له قال الثعلب ليس سوء الضن بالغير من شيم الكرام فلا تضن بي ما لم يخطر ببال فان رفضت ما اعرضه عليك هلكنا جميعا انني اعرض عليك ما ليس فيه ضرر لك فان انا وفيت بعهدي و اتيتك بما يخلصك من حفرتك تكون قد نجوت و ان انا غدرت بك سلمت انا و ما مسك من سلامتي سوء و هدا ما لا استطيع فعله لعلمي ان الغدر قبيح و هو شر ما عمل الانسان و الحيوان فكر الدئب في كلام الثعلب و قال ان كنت صادقا تكون قد كفرت عما بدر منك من جحود قبل ان اسقطت في الحفرة و ان انت عزمت على تركي فيها اكون عاجزا عن الانتقام منك و يكون جزاؤك عند ربك ثم ان الدئب قام و انحدر فاتسلق الثعلب ضهره و نجا بنفسه من الحفرة و لما اصبح الثعلب خارج الحفرة قال له الدئب لا تنس امري انني اخاف ان ياتي صاحب البستان ويتهمني بما ليس من عملي و يهلكني ان وجدت في الحفرة اجاب الثعلب ايها المغرور كيف انقضك لتقتلني انني ارى موتك خلاصا لي و غاية الوفاء بالنسبة لي الا اتدبر قتلك فاقنع و لا تطمع فيها فوق دالك و اني اضن انني ان الافعى مع الرجل و الحاوي يضهر من بعيد انجيتك و طمعت في ما تعرض علي من المكافاة سيحل بي ما اصاب الرجل الدي انقد الحية قال الدئب و كيف دالك رد الثعلب كان الرجل حاو يعيش بما يعطيه الناس له لعلمه بسموم الحيات و دات يوم فرات منه حية و راها رجل مضعورة تطلب الحماية فرق لحالها و اخفاها تحت جلبابه و لما انصرف الحاوي قال لها لقد مضى صاحبك اين مكافاتي قالت الحية ان مكافاتي لك هي ان اترك لك الاختيار المكان الدي انهشك فيه فتوسل اليها لتعفو عنه و بعد ان ادرك انها عازمة على قتله اشار عليها بالمكان فلم تتردد في قتله وما اراك الا مثل هده الحية ولما راى الدئب ان كل حيله لم تنفعه امام الثعلب قال له اراك نسيت من اكون و لم تعود تدكر هجماتي على ما كان يصعب على امثالك من الحقول و الحصون لئن مكناني الله منك لانزعن جلدك من ضهرك و لن تاخدني بك رحمة او شفقة فلما سمع الثعلب التهديدات الدئب قال ما ارى امرك الا كامر الصين و الملك فاجاب الدئب متسائلا و كيف كان دالك قال الثعلب كان في مملكة بعيدة لصاني يقطعني الطريق على الناس و يسلبانهم ما معهم من مال و متاع و لما انتشر امرهما خصص الملك جائزة كبيرة لمن يلقي القبض عليهما و هكدا بدا الفرسان الملك يتبرون فيما بينهم للضفر بهما و بعد زمن يسير قبض عليهما و سيقا الى الملك مكبلين بالاغلال و لما مثل بين يديه تكلم الص الاول و قال اصلح الله مولانا الملك ليس ما دفعنا للخروج عليك طمعنا فيما بين يديك من ملك و انما الحاجة و الجوع و ان كان دنبا عندك عضيما فان طمعنا في عفوك اعضم و اني اعاهدك ايها الملك الكريم ان عفوت عني وتجوزت عني سيئاتي الا اعود الى ما كان مني من السرقة و السطو و اقضي ما تبقى لي من العمر في التضرع الى
الله ليغفر لي الصان مكبلان امام الملك ما سلف من دنبي بعد ان انها الص كلامه تقدم صاحبه و قال للملك و الله ما دفعني للخروج عليك الا ضلمك و طغيانك و لئن خرجت من السجن لاعودن الى شن الغرات على رعيتك كما كنت افعل من قبل فلما سمع الملك قوله قال له هيهات ايها الص و الله لاقتلنك قتلة تكون بقدر ما جنت يديك من الجرائم بحق الابرياء من الناس و هكدا قتل الص الثاني بسبب سوء قوله بينما نجا صاحبه الدي كان شريكا له بسبب حسن اعتداره و ما اراك ايها الدئب المغرور الا شبيها بدالك الص القتيل فوقوعك في الحفرة لم ينزع من نفسك غطرستها و تكبرها و اني ساكون سببا في هلاكك بعد ان كنت انف و ارفض ان افعل بك دالك الامر ثم ان الثعلب اخد يصيح و يصرخ حتى راه اصحاب البستان و اسرعو اليه ثم ولى هاربا و حين وصلو الى مكانه وجدو الدئب بالحفرة فانهالو عليه بالحجارة حتى اهلكوه الرجال يضربون الدئب و هو في الحفرة
البازيار المخادع البازيار يحمل البازين البازيار علمهما دالك الكلام بغير لسان الرجل ال صالح و في يوم من الايام قدم على الرجل الصالح ضيوف من بلاد بعيدة كان له معهم صحبة فاكرمهم غاية الكرم وقدم لهم من اصناف الماكلات و الفواكه ما تشتهي و تلد الانفس و لما فرغو من اللاكل امر باحضار الببغين فلما احضر بين يديه بدا الببغاء الاول يصيح ان العبد يسرق مال سيده و يخفيه عنه و اكد الببغاء الثاني ما قال الببغاء الاول فلما سمع ضيوف الرجل الصالح قول الطائرين بدؤو ينضرون الى بعضهم البعض فارتب الرجل الصالح وشك فاسالهم عن قول البباغين فانتعو عن الافصاح عما قال فالح عليهم و استحلفهم بالله الا يخفو عنه شيا فقال لهم كبيرهم ان الطائر الاول قال بان العبد الدي كلفته باموالك يخونك و يسرق مكالك و الطائر الثاني اكد قوله فامرهم الرجل ال صالح بان يكلما البابغين بكلام اخر غير الكلام الدي نطقا به فلم يردابشيئ و لم يفهما قولهم و هكدا تبين لرجل الصالح ان صاحب البباغين الرجل الصالح مع البازيار و البباغين علمهما دالك الكلام ليوقع بينه و بين العبد البريء و لكي يضهر العبد برائته بشكل واضح امام الرجل الصالح قال للبازيار هل رايتني اسرق المال و اخفيه فردا قائلا نعم رايتك تسرق دالك المال باعيني هاتين و ما كاد ينهي كلامه حتى قفز عليه احد الطائرين وفقا عينه كما ان الرجل الصالح طرده من عمله و بدالك نال دالك البازيار جزاء افترائه على غيره من الابرياء
الفتوحات الاسلامية |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
