النبي المقتول
سيدنا يحي عليه السلام
لئن كانت شوارع مدينة بيت المقدس و انديتها و اسواقها تعج
بالملحدين و الكافرين و المحتالين و المرابين فان معبدها العضيم
كان غاصا بالزهاد و المصلين و المتعبدين الدين كانو يتقربون
الى الله اناء الليل و اطراف النهار
كان سيدنا زكرياء عليه السلام احد المعتكفين في هدا البيت
المقدس و كان متفرغا للعبادة و دعوة الناس الى الله و خدمة
المعبد و الاشراف على النشاط الدني فيه و كان صديقه عمران
العالم التقي يؤم الناس في الصلاة و يفيدهم
باعلمه الغزير
كانت العلاقة وطيدة بين سيدنا زكرياء عليه السلام و العالم
عمران لا بحكم وجودهما في هدا المعبد فحسب بل لانهما كانا
متزوجين من اختين ايضا
كانت زوجة عمران قوية الايمان صالحة كل الصلاح ملئت قلب
زوجها بالسعادة و الهناء رغم انها لم تنجب له الابناء ضلت
زوجة عمران محرومة من الاولاد رغم انقضاء سنوات عديدة
على زواجها فاشتقت نفسها الى ولد صالح ليؤنسها في وحدتها
و لا ليقوم باشؤنها و يرعها عند عجزها انما ليخدم بيت الله
تعالى رغبة في الثواب و املا في الجزاء يوم الحساب
و كلما مرة الايام تعاضم شوق زوجة عمران الى ابن صالح فادا
هي لا تفكر الا فيه و لا ترغب الا في انجابه و يزداد حنينها اليه
و يتعضم عندما ترى اما تعتنى بارضعها او طيرا يحضن بيضه
او يزوق فرخه
او حيوان يرضع صغيره
مرت السنوات و تتباعت الاعوام الا ان رغبة زوجة عمران لم
تتحقق و رغم دالك فانها لم تياس و املها لم يضعف و كثيرا ما
كانت تتضرع الى الله ان يهبها ولدا صالحا و تنضر قائلة (اللهم
لك علي ان رزقتني ولدا ان اجعله خادما لبيتك المقدس حمدا لك
و شكرا على ما انعمت به علي)
لما احست زوجة عمران بالحمل كادت تطير لشدة الفرح و
سرعان ما تحرك لسانها بالحمد و الشكر لله ثم رفعت يديها الى
السماء و
قالت باصوتها الدال على الخشوع
(ربي اني ندرت ما في بطني محررا فاتقبل
مني انك انت السميع العليم)
مكثت زوجة عمران في بيتها تسبح لخالقها
و البهجة تملاء قلبها
لا تنطضر الا قدوم زوجها لتزف له البشرى فاما ان دخل عليها
حتى حيته مبتسمة و بادرته قائلة
اني من اسعد مخلوقات الله الان
فافتر ثغر عمران عن ابتسامة عدبة و قال
انت حامل ادان
نعم
اساله تعالى ان يبارك لنا في هدا الحمل
و ان يرزقنا ابنا صالح
فما كان من زوجته الا ان رفعت يديها
الى السماء و استغرقت في ابتهالها و دعاء
اصبح الزوجان مند هدا اليوم لا
يتحدثان الا عن الوليد المنتضر
و قلبهم طفحان من الغبطة الا ان الزوجة كانت اعضم فرحا من
زوجها و اكثر اهتماما بما في بطنها فهي تارة تفكر في جنينها و
تعد له ما يلزم من الخراق و الملابس و اخرى تعد الايام الباقية
لوضعه
وكلما تحرك في بطنها شعرت باسعادة عضمى و جعلت تتحسسه
بايدها كلتيهما و الابتسمات
العدبة لا تفارق ثغرها
ضلت زوجة عمران منغمسة في احلامها العدبة اياما و ليالي و
لما اختطف الموت زوجها جزعت لفقده كل الجزع و امتلا قلبها
بالاسى و الحزن و لولا الجنين الدي في بطنها لالزمها الاسى
ذ مدى حياتها الا
انها تناست لوعتها ريفقا با جنينها و المحافضة عليه
لما مضت الايام الحداد اقبلت زوجة عمران على حياتها من جديد
فادا هي تنتضر بافارغ الصبر وضع هدا الوليد و كثيرا ما كانت
تبتهل الى الخالق ان يجعله خير خلف لوالده في التقوى و العفة
و العبادة و الاعتناء با بيت الله
و اوشكت ايام الحمل على النها ية فاخدت زوجة عمران تستعد
لاستقبال ولدها المنتضر و لما جاها المخاض فاض قلبها بالبشرو
السعادة فادا هي هي لا تعبا بالالم المبرحة ولا تترقب الا ولادة
فالدة كبدها و انها لكدالك ادا احست باوضعه فا تضعف
سرورهاو
تعضمت سعادتها
بادرت زوجة عمران باخد من وضع بين يديها و تاملت فيه مليا و
سرعان ما بدت على وجهيها علامة التاسف و نضرت من
فورها الى السماء و قالت معتدرة لله
'ربي اني وضعتها انثى و الله اعلم بما
وضعت و ليس الدكر كا لانثى)
فلم تاسفت زوجة عمرانعندما تبين لها انها وضعت انثى لا دكرا
اهي من التي يفضلنا الدكر على الاناث و لا يرغبن في البنات و
لم اعتدرت لخالقها
لم تتاسف زوجة عمران عندما و ضعت انثى تعبيراعن اشمئزازها
منها و لم تعتدر لخالققها لانها ارتكبت دانبا انما خوفا من عدم
الوفاء باندرها لان البنت لا تصلح لخدمة المعابد التي كانت
مقصورة في دالك الوقت على الدكور دون الاناث لدالك قالت(و
ليس الدكر كالانثى في خدمة بيوت الله
على ان هده الخواطر و ان جالت باراسها فانها لم تشغلها عن
الاهتمام باوالددها بل بادرت في لفهافي خراقها ثم وضعتها في
مهدها و قالت ساسمها مريم اي العابدة و رفعت يديها الى
السماء و ابتهلت الى الله ان يحفضها و دريتها من الشيطن و ان
يجعلهم من الدين يسرون في طريق الرحمان(و اني سميتها
مريم و اني اعدها بك و ضريتها من
الشيطن الرجم)
و ارادت زوجة عمران ان توفي باندرها رغم امها وضعت انثى
فاحملت وليدها بين يديها و انصرفت بها الى المعبد الكبير و لما
انتهت اليه و جدت فيه عددا من الزهاد و المتعبدين حيتهم في
احتشام ثم قالت لهم خدو هده البنت لقد ندرتها لخدمة بيت الله
تعالى
تسابق رجال الدين الى زوجة امامهم الراحل عمران و تنافسو
على اخد ابنتها و ما تسلمها احدهم حتى جعلت تنضر اليها مليا
ثم عادت ادراجها الى بيتها مطمئنة القلب منشرحة الصدرو لم لا
تكون كدالك و قد وفت باندرها و ارضت ربها
بعدما خرجت زوجة عمران من المعبد اعرب كل رجال الدين عن
رغبتهم في كفالة مريم تبركا بابيها الصالح العالم الزاهد و املا
في ثواب الله و جزائه و كان سيدنا زكريا عليه السلام اكثرهم
الحاحا في الاشراف على تربيتها و القيام بشؤنها الا ان رفاقه
ابو ان يدفعوها له فقال لهم
انا احق بها من كل من في المعبد لانني صاحب ولدها و زوج
خالتها اجابوه قائلين
لو كانت الاولوية بالقرابة لتركت لامها
و سرعان ما احتد الجدال حتى كاد يتحول الى خصام ثم اتفق
الحاضرونعلى اجراء القرعة دفعا للنزاع فاخد كل واحد منهم قلمه
و دهبو الى النهر و لما انتهو اليه رمو اقلامهم فيه فغاصت كلها
الا قلم سيدنا زكرياء فا كاد يطير من الفرح لان الاختيار وقع
عليه لكفالة ابنة صاحبه
انشرح صدر سيدنا زكريا عليه السلام لهدا التكريم الدي خصه به
رب العالمين و بادرباحمل الوليد الى زوجته التي فرحت بها كل
الفرح و اهتمت با تربيتها كل الاهتمام و اعتنت بها كل الاعتناء
و حنت عليها حنو الرضيع على الفطيم
كانت مريم جامعة لخصال الكمال سريعة النمو تشب في المدة
القصيرة كما يترعرع غيرها في المدة الطويلة و لما باغت مبلغ
النساء اخدها زكريا الى المعبد و بنى لها غرفة اعتكفت فيها و
انقطعت للعبادة و
تفرغت لتسبيح و الدعاء
كان سيدنا زكريا عليه السلام يزور مريم بانتضام ليطمئن عليها و
يقدم لها الطعام و كل ما تحتاج اليه الا انه كلما دخل عليها وجد
عندها ثمار طرية في غير اوان نضجها فيعجب لامرها و يسئلها
مستغربا
من اين لك هدا يامريم
كان لجواب مريم و قع خاص في قلب سيدنا زكريا عليه السلام
فاحدث نفسه فائلا ان الدي قدر على ان يعطي مريم الفاكهة في
غير اوان نضجها من غير سبب لقادر على ان يصلح زوجتي
العاقر الكبيرة في السن و ان يروقني ولد و ان كنت شيخا واهن
العضم اليس امره ادا اراد شيئا ان يقول له كن
فايكون
و بعد هدا الحديث النفسي رفع سيدنا زكريا يديه الى السماء و
ابتهل الى الله قائلا
(قال ربي اني وهن العضم مني و اشتعل الراس شيبا ولم اكن
بادعائك ربي شقيا و اني خفت المولي من ورائي و كانت امراتي
عاقرا فاهب لي من لدنك وليا يرثني و يرث من ال يعقوب و
اجعله ربي رضيا)
باهده الكلمات النابعة من اعماق قلبه ناجي سيدنا زكريا ربه راجيا
ان يرزقه ولدا صالحا لا رغبة في الابناء فحسب انما لتتوصل
الدعوة الى الله من بعده لانه يخشى وهو طاعن في السن و اهن
العضم ان يتكالب الناس بعد موته على الدنيا و زخرفها و يضيعو
امور دينهم و يحيدو عن الطريق السوي و يتركو الامر
بالمعروف و النهي عن المنكر و استجاب الله دعاء نبيه الصادق
و ار سل اليه الملائكة و هو يصلى في المحراب لتبشره با غلام
مؤمن صالح تقي اختارالله اسمه
(يا زكريا ان نبشرك باغلام اسمه يحي لم
نجعل له من قبل سميا)
نزل كلام الله على سيدنا زكريا بردا و سلاما و ملاء قلبه غبطة و
اطمئنانا و كيف لا يشرح صدره و قد بشرته الملائكة باولد اختر
الله اسمه اليس دالك دليلا على تشريفه و تعضيمه و تكريمه
بعدما عاش سيدنا زكريا لحضات في غمرة
من الفرح حدث نفسه قائلا
(كيف سيولد لي ابن و انا شيخ طاعن في
السن وزوجتي عجوز عقيم)
(ربي انى يكون لي غلام و كانت امراتيعاقرا و قد بلغت من
الكبر عتيا)
فاوحى الله اليه سيولد لك هدا الصبي حسب مشيئتي و هدا من
ايسر الامور عندي الم اخلقك من قبل و لم تكون شيئا(قال كدالك
قال
ربك هو علي هين و قد خلقتك من قبل و لم تكون شيئا)
فاض قلب سيدنا زكريا بالغبطة و انطلق لسانه بالحمد و الشكرو
التسبيح لله ثم سال ربه ان يجعل له علامة على حمل زوجته
فانزل عليه اية دالك ان تنغمس في العبادة ثلاثة ايام و الا تكلم
تاناس اثناها انما تخطبهم بالاشارة و الرمز
(قال ربي اجعل لي اية قال ايتك الا تكلم الناس ثلاث ليالي سويا)
احس سيدنا زكريا عليه السلام بالسعادة تغمر قلبه و تشوق لدالك
اليوم الدي سيجد فيه نفسه عاجزا عن مخطبة الناس الا بالرمز و
الايماء فادا هو ينتضره بافارغ الصبر
وفي اليوم المعين خرج سيدنا زكريا عليه السلام على قومه
كاعادته و لما هم باتحدث معهم لم يطاوعه لسانه و انحبست
الكلمات بين شفتيه فاشر اليهم بان يسبحو لله في الفجر و المساء
اما هو
فاستغرق في الدعاء و هو يشعر باسعادة عضما و دموع الفرح تتسقط غزيرة على خديه
(فخرج على قومه من المحراب فاوحى اليهم ان سبحو بكرة و
عشيا)
ضل سيدنا زكريا عليه السلام عاجزا عن الكلام ثلاثة ايام لا لعلة
اصابته انما معجزة من الخالق و بانقضائها انحلت عقدة من
لسانه فادا هو يتكلم مع الناس و يحادثهم و يعضهم و يرشدهم
فاكان لسانه لم ينعقد
ولو لحضة وحدة
اصبح سيدنا زكريا عليه السلام و زوجته يرقبان الجنين باستمرار
و ينتضران بافارغ الصبر وضعه فلما ولد فاض قلبهما بالسعادة
و امتلئ بالبهجة و بادر بالسجود لله و تقربا اليه تعبيرا عن
شكرهما له و اعتراف
بفضله
و اعتنت الام باولدها كل العناية و اهتمت به كل الاهتمام فنما نموا
سريعا باعناية الله فادا هو بعد مدة يتقد حيوية و نشاطا الا انه لم
يكن كابقية الصبيان ميال للهو و العبث و اضاعة الوقت فيما لا
يجدي انما كان شغوفا بالقراة و المطالعة و القيام باعمال المفيدة
التي تعود عليه و على اسرته بالمنفعة كما انه لم يكون كابعض
الصبيان يتسلى باتعديب الحيونات انما كان يعطف على هده
المخلوقات و يقدم لها ما تحتاج اليه من الماء و الغداء شب
سيدنا زكريا عليه السلام و اكتمل نموه فادا هو فتى حسن الوجه
عدب الصوت سديد الراي متوقد الدكاء رحيم القلب قوي الايمان
متفان في عبادة الرحمان ميال لتحصيل العلم و لما لا يرغب في
الحصول على اوفر نصيب منه و الله قد امره مندو صباه بدراسة
التوارة و تدبر احكامها
(يا يحيى خد الكتاب باقوة و اتينه الحكم صبييا و حنانا من لدنا و
زكاة و كان تقيا و بارا بولديه و لم يكن جبارا عصيا و سلام
عليه يوم ولد ويوم يموة و يوم يبعث حيا)
انكب سيدنا يحي على التورة يستجلي غوامضها و يستوضح
قوانينها و ما فتي عاكفا عليها الى ان صار اعلم اهل زمانه و
احكمهم الا انه لم يكتف بما حزه من علم غزير انما رغب في
المزيد فادا هو لا ينقطع عن القراة و البحث فازدادت معارفه
اتساعا و معلوماته شمولا و اتضاحا لم يكن سيدنا يحي عليه
السلام بخيلا باعلمه على الناس انما كان حريصا على افادتهم
باوفر نصيب منه و خاصة في الاعياد و المكنسبات التي كان
يغتنمها فرصا لوعض الناس و دعوتهم الى الله و حثهم على
التوبى و نهيهم عن ارتكاب المعاصي
كان سيدنا يحي عليه السلام يخرج في سائر الايام الى الجبال و
الفيافي و يتفرغ فيها للعبادة و الصلاة راميا بالدنيا وراء ضهره
فادا هو لا يهتم بشيئ منها حتى طعامه و شربه وادا عضه
الجوع بانبه ياكل ورق الاشجار و يتغدى بالجراد و يشرب من
مياه العيون و الانهار و عند النوم يلجء الى الكهوف و المغاور
وقد يبيت تحت الاشجار
بعث الله سيدنا يحي عليه السلام الى بني اسرائيل ليبلغهم اوامره
فادعهم الى المعبد الكبير و لما غاصت بهم كل الرحاب
شرع نبي الله في وعضهم قائلا
ايها الناس ان الله يؤمركم ان تعبده وحده و ان تدكره في السر و
الجهر و ان تؤدو الصلاة و ان تتصدقو على الفقراء و
المحتجين و ان تصومو
ايها القوم ان عملتم باوامر ربكم فزتم وان لم تمتثلو لها خبتم و
ضل يدعهم الى الله بارفق و لين و يشرح لهم اموردينهم و
دنياهم بالحكمة و الموعضة الحسنة و يامرهم بالمعروف و
ينهاهم عن المنكر الى ان لنت قلوبهم و فاضت بالعبرات عيونهم
احب الناس سيدنا يحي عليه السلام و مالو اليه و رغبو في
الانصات الى نصائحه و موعضه و كثيرا ما تتسقط دموعهم تاثرا
باكلامه اللطيف الدي يفيض بالحكمة و الرحمة
على ان سيدنا يحي و ان كان لينا في دعوته راحيما بالناس في
سائر الاوقات و خاصة عند الوعض و الارشاد فانه كان شديدافي
تطبيق احكام الله لا يتسامح فيها مع احد و يخشى في الحق لومة
لائم فلما بلغه ان مالك فلسطين يريد ان يتزوج ابنة اخيه لانها اية
في الجمال و غاية في الحسن و البهاء و ماهرة كل المهارة في
الرقص راميا بحدود الله عرض الحائط و اعلن ان هدا الزواج
غير شرعي لا سبيل لاقراره و سرعان ما شاع في المدينة ان
سيدنا يحي عليه السلام يرفض ان يتم هدا الزواج ما دام مخالفا
لاوامر الله فاستشطت الفتاة امها غضابا خوفا من فوات الفرصة
الثمينة و جلسنا في البيت مهمومتين حائرتين و بعد قليل
اطرقت الام الخبثة الى الارض و استغرقت في التفكير ثم رفعت
راسها ووضعت يدها على كتف ابنتها و قالت لها يابنيتي لا
تثوري و لا تغضبي ستكونين زوجة عمك الملك شاء يحي ام
ابا
ما سبيل الى دالك
الكيد و الغدر و التامر و الاحتيال
يا اماه المدبرة لا تدخري وسوعا في تحقيق رغباتنا و ساكون لك
اطوع من ضلك في كل ما تامرنني به
ارتدي يا عزيزتي اجمل ملابسك و تعالي لاجملك
سمعا و طاعة ياولدتي
و لنصرفت من فورها الى غرفتها و بعد قليل خرجت منها تتبختر
في افخر ملابسها متجملة باثمن حليها و جلست بين يدي امها
التي اخدت تتغنى بمحاسنها مبرزة مفتنها ثم شرعت في تزيينها
فما هي الا دقائق حتى اصبحت كاعروس ليلة زفافها تاملت الام
ابنتها مليا و ادخلت تعديلا طفيفا على زينتها ثم اوصتها و صايا
متعددة و بعد دالك امرتها قائلة
ادهبي الى قصر عمك و افعلي كل ما امرتك به فانه لن يتردد في
السجود عند قدميك التماسا لرضاك عند دالك عبري له عن طلبك
الرامي الى تحقيق هدفك
كوني واثقة يا امي من مهارتي في تنفيد ما سطرت اجعل عمي
ينحني راكعا امامي و
يبادر بتنفيد اوامري
هدا ما ارجوه منك يا عزيزتي
و طبعت قبلة على جبينها المتلئلئ
و اومئت اليها بانصراف
فاتوجهت الفتاة الى قصر عمها ترفل في حلاها و حليها و لما
انتهت اليه بادرت بادخول الى غرفة الملك فما ان و قعت عيناه
عليها حتى سحره جمالها و سلب عقله حسنها فادا هو لا ينضر
الا اليها و لا يحرك ساكنا و انه لكدلك اد تقدمت منهتتهادى
مثنية في غنج و دلال و لما وقفت بين يديه هم بجدبها اليه الا
انها فرت منه هاربة و جعلت ترقص رقصا يحير العقول و يسلب
الالباب فاشخصت عينه فيها و بينما هو يمعن النضر في مفتنها
اد دنت منه خطوات فقال لها
تعالي جنبي يا ملكة قلبي
اجبته باصوتها المنكسر العدب
ااقترب منك و انت غريب عني
انا غريب عنك بل انا اقرب الناس اليك ستكونين بعد ايام زوجتي
الاتعلمين انني لا اهوى غيرك و لا يطيب لي العيش الا
بجانبك
ان كنت حقا تحبني فما عليك الا ان تعجل
باتلبية رغبتي
فيما ترغبين يا نور عيني
لا اريد الا شيئا وحيدا لا يعجز عن تحقيقه انسان عادي فضلا عنك
ايها الملك العضيم
لما ترضين بالقليل و لا تطلبين ولو مستحيل عبري عما يخطر
بابلك اوفره لك
اعرف انني لو رغبت في ملئ الارض دهبا و جواهر لالي
لاحضرتها لي عاجلا الا انني اكتفي باشيئ واحد في متنول يدك و
لا يكلف
اي عناء لانني لا اريد ان اثقل كاهلك
هدا اكبر دليل على منتهى اخلاصك ووفائك
فبم تامرين يا حبيبة قلبي
احضر لي
مادا
راس يحي النبي
نزلت عليه هده الكلمات نزول الصاعقة فادا هو صامت جامد كا
تمثال لهول المفاجئة الا ان الخبيثة لم تترك له فرصة لتفكير
باحركتا المغرية و ابتسامتها العريضة و كلامها المعسول ثم قالت له باصوتها المنكسر
مالي اراك صامتا ايها الحبيب اشفقت على
دالك الغريب و اردت لي الشقاء و التعديب
لا افكر الا فيك و لا اريد لك الى
الخير
عجل ادن بتنفيد ما امرتك به لتحقيق
سعادتي
بودي الا اعصي لك امرا الا انني ارجو ان تسالني شيئا غير
هدافاتكلفت و التهجومالعبوس و التهجوم و قالت للملك و هي غاضبة
ما دمت ترفض طلبي فانت لا تحبني
لا تغضبي يا حبيبتي ساكون رهن اشارتك و
اطواع لك من ضلك
لا تتردد ادن في تحقيق رغبتي
لو رغبت في روحي لجدت بها عليك
فما كان منها الا ان جلست حدوه على الاريكة و جعلت تداعبه و
تمدحه و تثني عليه و تامره باقتل رسول الله فاستسلم لها و دعا
عدد من جلاده و امرهم باقطع راس يحي فانصرفو لتنفيده فورا
و بعد قليل عادو اليه و راس سيدنا يحي بين احدهم فامره
بوضعه امام الفتاة التي اخدت
تقهقه كالمجنونة
